Please use this identifier to cite or link to this item: http://dspace.univ-ouargla.dz/jspui/handle/123456789/6494
Title: تعليمية اللغة العربية في مستواها التركيبي في المراحل الدراسية الأولى
Authors: عبد المجيد عيساني
Keywords: تعليمية اللغة العربية
المستوى التركيبي
الجانب النحوي
Issue Date: 2009
Series/Report no.: numéro 08 2010;
Abstract: يعود الاهتمام الكبير بالمستوى التركيبي أو الجانب النحوي كما يعرف عادة إلى أهمية الموضوع ومكانته في إصلاح اللغة وتقويمها. ذلك أن المادة النحوية والقواعد التي تضبط ذلك إنما هي لب اللغة وأساسها. فلا قيام للغة دون نظام ولا نظام دون نحو أو قل هو نفسه النحو. وهذا النظام هو الأساس الذي يقوم عليه النحو في أي لغة من اللغات. فقد انتقد الدارسون مادة النحو العربي انقادا لاذعا، واصفين إياه بما يجعله مذموما لدى الدارسين. زاعمين بأنه سبب ضعف وتردي اللغة العربية. وتألق في ذلك نجم كتاب كثيرين وباحثين لغويين يدعون جميعهم إلى ضرورة إصلاح الوضع قبل فوات الأوان. فمنهم من يدعو إلى تيسير طرق التعليم، ومنهم من يدعو إلى تغيير وضع القواعد, ومنهم من يدعو إلى تغيير بعض المبادئ وهكذا. إلا أن النظرة العلمية لهذا الموضوع تقتضي منا النظر بجدية وبدقة علمية في كيفية إصلاح الوضع لمعرفة ما يفيد، ولتبيين ما يمكن أن يكون إصلاحا وما يكون غير ذلك. كماأن النظرة العلمية لهذا الموضوع تقتضي منا أن ننظر في حقيقة هذهالغيرة فهل هي مبنية على أسس علمية صحيحة أم هي غيرة عاطفية غير مدعومة بما يجعل منها ذات قيمة معتبرة. فكثير من هؤلاء إنما تقوم غيرتهم على غير أساس متين تدفعها العواطف الطيبة والإخلاص المتدفق إلا أنها على غيرهدى.وتيسر المستوى التركيبي يتطلب هذا الشرط شرط الصحة العلمية، والذين يرفضون التيسير هم الذين يريدون ـ بشعور أو دون شعور منهم ـ القضاء على مادة النحو العربي، لأنهم حينها يرديون لهذا النحو أن يظل بعلله ومساوئه البينة فينفر الدارسون منه ومن لغته إلى غيرها من اللغات الأخرى التي تعرف تقدما ملحوظا فترة بعد فترة. لذلك فإن التيسير والبحث علىكيفيات أخرى مطلب مستمر ما بقي النحو قائما، والخلل الحاصل في الوسط المدرسي اليوم إنما سببه غياب الطرق الفعالة والمدرسون الأكفاء الذين يقومون بهذه المهمة الصعبة. ولقد بينت الباحثة الدكتورة عائشة عبد الرحمان أن عقدة الأزمة ليست في اللغة ذاتها، وإنما هي في كونها نتعلم العربية قواعد صنعة وإجراءات تلقينية وقوالب صماء، نتجرعها تجرعا عقيما بدلا من أن نتعلمها لسان أمة ولغة حياة.(لغتنا والحياة ص169) ولن تكون كذلك إلا إذا تعلمناها بطريقة حديثة تمكن التلميذ من أن يكون قادرا على التعبير والكتابة بها. وقد أجريت العديد من سبر الأراء يتساءلون فيها عن أي أنشطة اللغة العربية أصعب وكانت أغلب الإجابات أن القواعد في رأي التلميذ مادة صعبة ومعقدة، وبعيدة عن متناولهم. ولايمكن أن نتجاهل الأسباب الموضوعية الكامنة وراء هذا الظاهرة والتي قد تعود إلى طبيعة المادة أو إلى طريقة التدريس المتبعة فيها أو إلى غيرها من أسباب وعوامل تسهم في تعقيد المادة دون شك، إلا أنها قد تكون منفردة أحيانا ومجتمعة أحيانا أخرى. ولكن قد يرغب التلاميذ في هذه المادة بفضل المدرسالذي يحبب إليهم دراستهابطريقته المنظمة والمريحة في إعطائه درسالقواعد. وهذا ما يؤكد لنا أن للمعلم الدور الأساسي في دفع التلميذ إلى حب المادة أو إلى كرهها عن طريق تفكيك صعوبتهاوتعقيداتها. وإن كانت الفكرة هذه ليست خاصة بقواعد النحو العربي، فهي تشمل أغلب المواد التعليمية التي يربطها التلاميذ بالمعلم حبا أو كرها، إلا أنها في النحو العربي ألصق, نظرا لجفافه إذا لم يمنحه المعلم شيئا من المرونة. صحيح قد تطرح إشكالية التخصصات التي أصبحت سمة هذا العصر وعمدة البحث الحديث. وأعني بذلك أنه لا يمكن الجمع بين مجموعة جوانب هامة ، يشكل كل جانب منها تخصصا بذاته وهي الجوانب التي تجيب عن الأسئلة الهامة: ماذا ندرس من المادة النحوية؟ وكيف ندرسها ؟ وفي أي مرحلة ندرسها بصفة مستقلة؟ ومن يدرسها من المدرسين؟ حيث يعالج البحث الأول : المادة النحوية المطلوبة كما ونوعا للإيفاء بالهدف المطلوب من النحو. ويعالج الثاني: تعليمية النحو العربي، مناقشا المناهج والطرق المناسبة لتبليغ المادة النحوية. ويعالج الثالث: جانبا من علم النفس التربوي الذي يعمل على تهيئة التلميذ لتقبل المادة النحوية. ويعالج الرابع : الكفاءات التربوية التي تصنع المدرس المناسب للأداء التربوي الجيد. ولكن مع هذا التنوع لهذا الأجزاء المتفرقة فليس لنا بد من الجمع بينها في البحث الواحد إن أردنا أن نعطي الموضوع ثمرته المرجوة. وذلك لأن لكل موضوع سمته الخاصة في كل تلك الأجزاء المتفرقة. فالموضوع النحوي مثلا يختلف في تعليمه عن أي موضوع آخر وهكذا … والمعلم الكفء في تبليغ المادة النحوية ليس بالضرورة كفأ في تبليغ النصوص الأدبية، أو في بقية الأنشطة الأخرى وهكذا …وإذا كان الأمر كذلك ينبغي أن تكون قاعدة البحث هي نوعية الموضوع المعالج بكلياته بدلا من تجزئته وتوزيعه على عدد من التخصصات. لأن الأهم الذي نطمح إليه هو أن يتحدث المتعلمون بسلامة باللسان العربي الفصيح وأن يعبروا به وأن يكتبوا به من غير اضطراب ولا تعثر. وأن نصل بهذا اللسان ليكون في قلوب الناس لا على قلوبهم، يرغبون في تعلمه وهم كلهم نشوة واعتزاز. ولن يتأتى لنا ذلك إلا بالجمع بين تلك الأجزاء للموضوع الواحد والإقدام على تنفيذها واقعيا.فالمستوى التركيبييعد العمود الفقري للغة العربية، والمحور الأساس الذي تدور حوله جميع الأنشطة المتعلقة بهذا اللسان العربي، وهو أمر بديهي لا يتوقف على العربية وحدها دون بقية اللغات الأخرى، إلا أن هذا العمود الفقري إذا لم يكن مرنا مستجيبا لجميع حركات الجسم فإنه سرعان ما يصاب أمام التحركات المختلفة التي يأتي بها الإنسان في مختلف مواقفه. و إذا كانت الحركة – أي حركة كانت – يقوم بها الإنسان من تلقاء نفسه بواسطة جسمه لا يمكن للعمود الفقري أن يكون عديم الدور فيها، فكذلك حال النحو واللغة على العموم، فأي نشاط لساني يريد المتكلم إنجازه فإنه لا يمكن لدور النحو أن يغفل في ذلك النشاط. ذلك أنه إذا كان مفهوم النحو هو "انتحاء سمت كلام العرب"(1) وتتبع الأساليب التي وردت عنهم و أخذها جيل عن جيل إلى أن وصلت إلينا اليوم، فإن ذلك لا يعني إلا تتبع القواعد العامة التي سلكها العرب الأوائل. وطرق التعبير عندهم هي ذاتها القواعد و الأسس التي ينبغي احترامها وذلك هو النظم أو طريقة الكلام التي أشار إليها الجرجاني لأنها تمثل صلب اللغة وحقيقتها في قوله: (واعلم أن النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعملعلى قوانينه وأصوله… (2). وإذا كان الهدف من تعلم علم النحو هو حفظ اللسان البشري من الزلل وصونه من السقوط في الانحراف عن المطلوب وسلامة التعبير فإنه ينبغي الالتزام بهذا الهدف دون غيره من الأهداف الأخرى التي طرأت على مسيرة النحو العربي وأبعدته عن هدفه الحقيقي.
Description: Revue Al Athar
URI: http://dspace.univ-ouargla.dz/jspui/handle/123456789/6494
ISSN: 1112-3672
Appears in Collections:numéro 08 2009

Files in This Item:
File Description SizeFormat 
T0802.pdf245,1 kBAdobe PDFView/Open


Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.